السيد كاظم الحائري
510
تزكية النفس
ومن الدلائل أن تراه باكيا * أن قد رآه على قبيح فعائل ومن الدلائل أن تراه مسلّما * كلّ الأمور إلى المليك العادل ومن الدلائل أن تراه راضيا * بمليكه في كلّ حكم نازل ومن الدلائل ضحكه بين الورى * والقلب محزون كقلب الثاكل « 1 » وقد ورد في الحديث : « أوحى اللّه إلى بعض الصدّيقين : أنّ لي عبادا من عبيدي يحبّوني وأحبّهم ، ويشتاقون إليّ وأشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم ، فإن أخذت طريقهم أحببتك ، وإن عدلت عنهم مقتّك ، قال : يا ربّ ، وما علامتهم ؟ قال : يراعون الظلال بالنهار « 2 » كما يراعي الشفيق غنمه ، ويحنّون إلى غروب الشمس كما تحنّ الطير إلى أوكارها عند الغروب ، فإذا جنّهم الليل ، واختلط الظلام ، وفرشت الفرش ، ونصبت الأسرّة ، وخلا كلّ حبيب بحبيبه ، نصبوا إليّ أقدامهم ، وافترشوا إليّ وجوههم ، وناجوني بكلامي ، وتملّقوني بأنعامي ما بين صارخ وباك ، وبين متأوّه وشاك ، وبين قائم وقاعد ، وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحمّلون من أجلي ، وبسمعي ما يشكون من حبّي . أوّل ما أعطيهم ثلاثا : الأوّل أقذف من نوري في قلوبهم ، فيخبرون عنّي كما أخبر عنهم . والثاني لو كانت السماوات والأرضون وما فيهما من مواريثهم لاستقللتها لهم . والثالث أقبل بوجهي عليهم ، أفترى من أقبلت عليه بوجهي يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ؟ ! » « 3 » . والآية التي بدأنا بها الحديث وهي قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ
--> ( 1 ) الإحياء 4 / 313 ، رواها الغزالي عن يحيى بن معاذ ، وقد حذفت منه بيتا رأيته غير موافق لمذهب الحقّ . وفي خزينة الجواهر نسب بعض أبيات هذين المقطعين إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . راجع خزينة الجواهر : 131 - 138 . ( 2 ) لعلّ المقصود : مراعاة الظلّ وانتظار وصوله إلى النهاية ، فهو عبارة أخرى عن قوله : ويحنّون إلى غروب الشمس ، ولعلّ المقصود : مراعاة أوقات الصلوات بمراقبة الظلال . ( 3 ) البحار 70 / 26 .